النويري
15
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وكان ذو الشّرى صنما لدوس ، وكان الحنا حمى حموه له ، وبه وشل من ماء يهبط من جبل ، [ قال ] فقالت : بأبى أنت وأمّى ، أتخشى على الصّبيّة « 1 » من ذي الشّرى شيئا ؟ قلت : [ لا ، أنا ضامن لك « 2 » ] ، قال : فذهبت فاغتسلت ، ثم جاءت ، فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا علىّ ، ثم جئت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمكة ، فقلت له : يا نبىّ اللَّه ! إنّه قد غلبني على دوس الزّنى « 3 » ، فادع اللَّه عليهم ، فقال : « اللَّهمّ اهد دوسا ، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم » ، قال : فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام ، حتى هاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى المدينة ، ثم أسلموا بعد ذلك ، ووفدوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ما نذكر ذلك - إن شاء اللَّه تعالى - فيمن وفد بعد الهجرة . ذكر وفد نصارى الحبشة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإسلامهم قال محمد بن إسحاق : قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو بمكة عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النّصارى حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلَّموه ، وسألوه - ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة - فلما فرغوا من مسألته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم دعاهم إلى اللَّه ، وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدّمع ، ثم استجابوا للَّه تعالى وآمنوا به
--> « 1 » تريد زوجة الطفيل بهذا نفسها . وفى أسد الغابة : « أيخاف علىّ من ذي الشرى » ؟ « 2 » الزيادة من سيرة ابن هشام . وفى الأصول : « لا ما أصابك » . ثم بياض . « 3 » في الطبقات : قد غلبتني دوس فادع اللَّه عليهم . ويروى أنه قال : إن دوسا قد غلب عليها الزنى والريا الخ .